تُعدّ صناعة البتروكيماويات ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، ومصدراً رئيسياً لاستهلاك الطاقة والتلوث البيئي. ويُمثّل تحقيق ترشيد الموارد وحماية البيئة، مع ضمان أمن الطاقة وتعزيز التنمية الصناعية، تحدياً كبيراً أمام هذه الصناعة. ويهدف الاقتصاد الدائري، كنموذج اقتصادي جديد، إلى الاستخدام الأمثل للموارد، والحدّ من النفايات، وخفض انبعاثات التلوث، مسترشداً بنظريات مثل التفكير النظمي، وتحليل دورة الحياة، وعلم البيئة الصناعية، ويُنشئ نظاماً مغلقاً يبدأ من الإنتاج مروراً بالاستهلاك وصولاً إلى معالجة النفايات، وذلك من خلال الابتكار التكنولوجي والمؤسسي والإداري.
يُعدّ تطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري في صناعة البتروكيماويات ذا أهمية بالغة. فهو يُحسّن كفاءة استخدام الموارد ويُخفّض التكاليف. تشمل صناعة البتروكيماويات العديد من المجالات وعمليات الإنتاج على مستويات مختلفة، ما يُؤدي إلى استهلاك كميات كبيرة من الطاقة والمواد الخام والمياه وغيرها من الموارد، فضلاً عن تصريف النفايات. ومن خلال تحسين عملية الإنتاج، وتطوير تكنولوجيا المعدات، وابتكار منتجات التنظيف، وغيرها من التدابير، يُمكن إعادة استخدام الموارد أو تدويرها داخل الشركات أو فيما بينها، ما يُقلّل الاعتماد على الموارد الخارجية ويُخفّف العبء على البيئة.
وفقًا للإحصاءات، خلال فترة الخطة الخمسية الثالثة عشرة (2016-2020)، وفرت الوحدات الأعضاء في الاتحاد الصيني لصناعة البترول والصناعات الكيميائية حوالي 150 مليون طن من الفحم القياسي (ما يمثل حوالي 20٪ من إجمالي توفير الطاقة في الصين)، ووفرت حوالي 10 مليارات متر مكعب من موارد المياه (ما يمثل حوالي 10٪ من إجمالي توفير المياه في الصين)، وخفضت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحوالي 400 مليون طن.
ثانيًا، يُمكن للاقتصاد الدائري أن يُعزز التحول الصناعي والتطوير، ويُحسّن القدرة التنافسية. يواجه قطاع البتروكيماويات ضغوطًا متعددة، مثل تغير الطلب في الأسواق المحلية والأجنبية، وتعديل هيكل المنتجات، والسعي لتحقيق الحياد الكربوني. خلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة (2021-2025)، ينبغي لقطاع البتروكيماويات تسريع وتيرة التطوير الصناعي والتحول والابتكار في المنتجات، وتعزيز تطوير التوزيع الصناعي نحو المراحل المتقدمة من سلسلة القيمة والصناعات الاستراتيجية الناشئة. يُمكن للاقتصاد الدائري أن يُعزز تحول قطاع البتروكيماويات من نمط الإنتاج الخطي التقليدي إلى نمط بيئي دائري، ومن نمط استهلاك مورد واحد إلى نمط الاستخدام الشامل لموارد متعددة، ومن إنتاج منتجات ذات قيمة مضافة منخفضة إلى تقديم خدمات ذات قيمة مضافة عالية. من خلال الاقتصاد الدائري، يُمكن تطوير المزيد من المنتجات والتقنيات وأشكال الأعمال والنماذج الجديدة التي تُلبي متطلبات السوق والمعايير البيئية، كما يُمكن تعزيز مكانة قطاع البتروكيماويات وتأثيره في سلسلة القيمة العالمية.
وأخيرًا، يُمكن للاقتصاد الدائري أن يُعزز المسؤولية الاجتماعية وثقة الجمهور. فباعتباره ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية، يضطلع قطاع البتروكيماويات بمهام بالغة الأهمية، كضمان إمدادات الطاقة وتلبية احتياجات الناس لحياة أفضل. وفي الوقت نفسه، يقع على عاتقنا مسؤوليات جسيمة، كحماية البيئة وتعزيز التنمية المستدامة. ويُمكن للاقتصاد الدائري أن يُساعد قطاع البتروكيماويات على تحقيق مكاسب اقتصادية واجتماعية مُتبادلة، وتعزيز صورة الشركة وقيمة علامتها التجارية، وزيادة ثقة الجمهور بها.
|
تاريخ النشر: 31 مايو 2023





